إخفاء الإعلان

السبب العلمي لتواتر موجات الحر على أوروبا والاعتدال في بلاد الشام

2018/08/11

طقس العرب – م. ناصر حداد – تعرضت مناطق عديدة من القارة الأوروبية وشمال افريقيا الى موجات حارة بشكل متواصل خلال شهر تموز – يوليو، وصولاً الى بدايات آب – أغسطس، رافقها اعتدال للأجواء في بلاد الشام، فما السبب العلمي وراء ذلك؟

 

ثبات توزيع الأنظمة الجوية

 

لعل السبب المباشر والأبرز في تعرض مناطق وسط وغرب وجنوب القارة الأوروبية بما في ذلك الدول الاسكندنافية وأجزاء من الجزر البريطانية للموجات الحارة، يكمن في ثبات توزيع الأنظمة الجوية شمال المحيط الأطلسي والذي أدى بدوره الى اندفاع موجات حارة بدءاً من شمال القارة الأفريقية لاسيما الجزائر، امتداد الى القارة الأوروبية.

 

إضافة لما سبق، ساعد تكدس المياه الباردة شمال المحيط الأطلسي، الى بقاء المنخفضات الجوية ثابته تراوح مكانها لاسيما على غرب الجزر البريطانية وايسلندا وصولا الى جزيرة جرينلاند (القطب المتجمد الشمالي)، اذ اتخذت الكتل الحارة مساراً (أشبه بالدائم) من شمال القارة الافريقية نحو مناطق واسعة من القارة الأوروبية.

 

 

ولأيام عديدة متواصلة، استمر اندفاع الكتل الهوائية الحارة على نفس المناطق دون غيرها، الأمر الذي أدى الى ارتفاع كبير على درجات الحرارة على تلك المناطق، وصل أعلاها في ورقلة – الجزائر الى 51.3 درجة مئوية، فيما عمت مناطق واسعة من شمال وغرب القارة الأوروبية درجات حرارة في مستويات تراوحت بين منتصف الثلاثينات والأربعينات مئوية.

 

وتوضح الخريطة التالية، أعلى درجات الحرارة المسجلة خلال شهر تموز - يوليو 2018،

 

 

وعلى النقيض تماماً، سادت أجواء معتدلة (مقارنة مع السنوات القليلة الماضية) في شرق القارة الأوروبية أضافة الى غرب بلاد الشام وشمال مصر، اذ أدى اندفاع الكتل الهوائية معتدلة الحرارة نحو تلك المناطق الى الدفع بمنخفض الهند الموسمي بعيداً نحو العراق وشمال شرق بلاد الشام وصولا الى أجزاء من تركيا.

 

ما حقيقة الانحباس الحراري؟

 

كَثُر تداول تعبير الانحباس الحراري كثيراً في الآونة الأخيرة وربط الموجات الحارة وحرائق الغابات بها، ويوضح طقس العرب ذلك، بأن الانحباس الحراري يلعب دوراً هاماً في ارتفاع درجات الحرارة العالمي، الا أن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتوزيع الكتل الهوائية والظروف الخاصة لكل منطقة وحرائق الغابات، كل ذلك لا يمكن ربطه بتلك الظاهرة بشكل مُباشراً.

 

وذلك يعني أن الانحباس الحراري له دور غير مباشر في زيادة شدة الموجات الحارة - بعد بدء تأثيرها - على منطقة معينة، فيما يبقى السبب الأبرز هو توزيع الكتل الهوائية وحرارة مياه المحيطات في النصف الشمالي من الكرة الأرضية هو العامل الأساسي والأكثر فعالية في تحديد مسار الموجات الحارة ومدى تواترها بعد مشيئة الله.